الملا فتح الله الكاشاني

54

زبدة التفاسير

أَرادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَه هُوَ اللَّه الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 ) خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 ) واعلم أنّه سبحانه لمّا ختم سورة « ص » بذكر القرآن ، افتتح هذه السورة أيضا بذكره ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ ) * خبر محذوف . أو مبتدأ ، خبره * ( مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * وهو على الأوّل صلة التنزيل ، كما تقول : نزل من عند اللَّه . أو خبر ثان ، تقديره : هذا تنزيل الكتاب ، هذا من اللَّه . أو حال من التنزيل عمل فيها معنى الإشارة . والظاهر أنّ الكتاب على الأوّل السورة . والمعنى : هذا إنزال السورة على محمّد شيئا فشيئا . وعلى الثاني القرآن ، أي : إنزال القرآن على التدريج من اللَّه المتعالي عن المثل والشبه ، الحكيم في أفعاله وأقواله . وصف نفسه هنا بالعزّة تحذيرا من مخالفة كتابه ، وبالحكمة إعلاما بأنّه يحفظه حتّى يصل إلى المكلَّفين من غير تغيير لشيء منه . * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ) * ملتبسا بالأمر الحقّ ، أي : بالدين الصحيح . أو بسبب إثبات الحقّ وإظهاره وتفصيله . * ( فَاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصاً ) * ممحّضا * ( لَه الدِّينَ ) * من الشرك ، بالتوحيد وتصفية السرّ . وتقديم الجارّ لتأكيد الاختصاص المستفاد من اللام ، كما في قوله : * ( أَلا لِلَّه الدِّينُ الْخالِصُ ) * أي : ألا هو الَّذي وجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة ، فإنّه المتفرّد بصفات الألوهيّة ، والاطَّلاع على الأسرار والضمائر . * ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ ) * يحتمل المتّخذين ، وهم الكفرة . والضمير راجع إلى الموصول . والمتّخذين ، وهم الملائكة وعيسى والأصنام . والضمير راجع